عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

54

الإيضاح في شرح المفصل

والجواب عنه أن يقال : هذا وإن لم يكن علما فليس اللّفظ مقصودا في نفسه ، وإنّما الغرض به معرفة موزونه ، فأجري مجرى موزونه ، وممّا أورده سيبويه : كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف ، وقال : قلت له : - يعني الخليل - كيف تصرفه وقد قلت : لا أصرفه ؟ فقال : « أفعل » ههنا ليس بوصف ، وإنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال وكان وصفا لا ينصرف « 1 » ، فظنّ بعض النحويّين أنّه لمّا قال الخليل : « إنّه ههنا ليس بصفة فينصرف » أنّ كلّ وزن ليس بصفة ينصرف ، ولم يرد هذا ، وإنّما أراد نفي تخيّل في هذا المحلّ المخصوص ، لأنّه لمّا قال : « كلّ أفعل » لم تتخيّل العلميّة لدخول « كلّ » ، ووزن الفعل متحقّق ، فلا يبقى تخيّل في منع صرفه إلّا بتقدير الصّفة ، فأجاب بنفي هذا التّخيّل لتحقّق صرفه ، فلا يلزم على هذا أن لا يمنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة ، ولهذا التّخيّل قال المازنيّ في قول سيبويه بعد ذلك « أفعل » وأتى به غير منصرف : أخطأ سيبويه ، ويجب عليه أن يصرفه ، لأنّه غير صفة ، وإلّا نقض عليه في جميع ما قاله « 2 » ، قال أبو عليّ الفارسيّ : لم يصنع المازنيّ شيئا ، وأراد به أبو عليّ أنّ المازنيّ تخيّل ذلك التخيّل المتقدّم ذكره « 3 » .

--> ( 1 ) نقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف ، انظر الكتاب : 3 / 203 ، وانظر المقتضب : 3 / 383 وما ينصرف وما لا ينصرف : 32 ، والخصائص : 2 / 199 - 200 وشرح الكافية للرضي : 2 / 134 . ( 2 ) نقل ابن الحاجب كلام المازني بتصرف ، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب : 3 / 204 ، وانظر المقتضب : 3 / 384 . ( 3 ) كذا نسب ابن الحاجب هذا القول إلى الفارسي ، ولكنّ السيرافي نسبه إلى أبي العباس إذ قال : « زعم المازني خطأ سيبويه في ترك صرف هذا ، وقال أبو العباس : لم يصنع المازني شيئا والقول عندي أنه ينصرف » ، حاشية الكتاب : 3 / 204 ، وساق المبرد مذهب المازني وقال : « وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا » ، المقتضب : 3 / 384 ، وانظر شرح الكافية للرضي : 1 / 134 - 135 .